آقا ضياء العراقي

104

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

شيء بإزاء ما يفعلان ؛ يدفعه إطلاق الرواية . فحاصل ما يستفاد من الجمع بين أدلّة الباب ، هو عدم جواز أخذ الرشوة للحكم - حقّا كان أم باطلا - للحاكم ، وكذلك لا يجوز له أخذها للحوائج الغير المشروعة ، وجواز أخذها له ولغيره « 1 » للحوائج المشروعة . أقول : الإنصاف أنّ ما أفاده أخيرا في معنى الروايتين لا يخلو عن النظر ، كما أنّ ما ادّعاه - دام ظلّه - من الانصراف في الروايات الأولى كذلك ، إذ مناسبة الحكم والموضوع من أنّ الوالي لمّا جعل للحوائج العامّة ورزقه على بيت المال يقتضي عدم جواز أخذ شيء بأيّ عنوان منهم لقضاء حوائجهم من الأمور الّتي تكون وظيفة للقاضي . فهذا يقوّي إطلاق تلك الإطلاقات ، بحيث نحتاج في تقييدها إلى مقيّد قويّ ، ومع ذلك ؛ فكيف يمكن أن تصير الروايتان مع ضعف ما أفاد - دام ظلّه - في تقريبهما مقيّدا لتلك الإطلاقات ؟ أمّا الرواية الأولى ؛ فظاهرها بل صريحها كون السؤال من حيث تكليف نفس الراشي لا فعل المرتشي ، وأمّا أنّ السؤال كان من الجهتين ، فبالملازمة يثبت المدّعى ؛ فهو كما ترى . وأمّا الرواية الثانية ؛ فظاهر السؤال فيها إنّما هو عن القضايا الشخصيّة لا الحوائج النوعيّة الراجعة إلى الحاكم ، وتكون من وظيفتها ، فالسؤال والجواب ناظران إلى غير الوالي .

--> ( 1 ) أي لغير الحاكم ؛ للأصل في غيره ، وعدم ثبوت ما يدلّ على عدم الجواز بالنسبة إلى غيره ، بل الثابت جوازه ، كما يستفاد من الروايتين ، فلا تغفل ! « منه رحمه اللّه » .